ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
318
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مفهومه قصدا ، فلا يقدر العقل على انتزاع الصورة منها ، ولو فصّله العقل بعد فهمه إجمالا لم يبق مدلول اللفظ المفرد ، وفيه أن استعارة اللفظ الدالّ على الهيئة المنتزعة لهيئة منتزعة أخرى لا يجب أن يكون من الهيئة المفصلة لهيئة مفصلة ، بل لا يكون إلا لهيئة مجملة ، وربما يكون من هيئة مجملة إذا كان اللفظ مفردا ، إلا أن ذلك الإجمال لغرابة تفصيل الهيئة يحضر تفصيلها ، وبجعله العقل وسيلة تفصيلها ، ولذلك يكون لهذه الاستعارة شرف وفضل وبيان أنه لا يكون إلا لهيئة مجملة أن استعارة " تقدم رجلا وتؤخر أخرى " ، من هيئة التردد في الذهاب تفصيلا لانفهامه من ألفاظ متعددة ينتقل من كل منها إلى جزء من الهيئة ، لكن لهيئة التردد في جواب الاستفتاء إجمالا ؛ إذ هيئة التردد فيه تفهم من جميع هذه الجملة من حيث هو جميع من غير تفصيل ألفاظها على قدر تفصيل أجزاء الهيئة ، فأجزاء الجملة بالنسبة إلى الهيئة المستعار لها كالحروف التي في المفرد ، وأثبت ذلك الاستلزام ثانيا بالاستدلال بأن مبنى الاستعارة التمثيلية على التشبيه التمثيلي ، وهو لا يكون إلا بين طرفين مركبين ؛ وذلك لأنه عرف بما يكون وجهه منتزعا عن متعدد ، والمتبادر منه الانتزاع عن متعدد هو غير أجزائه ، وإلا لقيل : ما وجهه مؤلف أو مركب من متعدد ، وحمل التعريفات على ما يتبادر . وأجيب ما لم يصرف عنه صارف ، فلا بد أن يكون كل من طرفيه مركبا . وفيه أن صرف التعريف عن الظاهر ليس بأصعب من تأويل الحكم بكون الطرفين في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اليهود مفردين ، وجعله حكما على سبيل التوسع ، وجعل إدخال الكاف عليه مبنيا على المسامحة لاتحاده مع المشبه به ، كما ذهب إليه ؛ لحفظ ظاهر عبارة التعريف ، على أن اختيار الانتزاع على التأليف لا يجب أن يكون لخروج المنتزع عنه عن المنتزع ، بل للتنبيه على أن المعتبر هو التركيب الاعتباري ، لا التركيب الحقيقي الثابت ، مع قطع النظر عن اعتمال العقل وتصرفه ، فالانتزاع لا يتبادر منه إلا التركيب الاعتباري ، لا خروج المنتزع عنه . ولو سلم ، فلا يستدعي ذلك إلا كون متعدد متحققا في الظرف لا تركيبه المنافي للإفراد ، كما حققناه لك على وجه أغناك عن بيانه هنا . فإن قلت : قد جوز صاحب " الكشاف " في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ